للتواصل مع افضل محامي في دبي وباقي الامارات الاتصال على الرقم ادناه

افضل محامي في الامارات

افضل محامي في الامارات

افضل محامي في الامارات
افضل محامي في الامارات


لاكتفاء بأقوال المجني عليه على خلاف قواعد الإثبات استثناء صادف محله:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،،،


لعل من أجمل صور تطبيق العدالة الاستثناء الذي درج القضاء السوداني على تطبيقه في أحكامه وذلك بإثبات جرائم الجنس غير الحدية بأقوال المجني عليه(الضحية) شريطة أن تكون هذه الأقوال مؤيدة بأدلة أخرى مستقلة كتقرير طبي أو التبليغ الفوري عن الجريمة الذي ينفي مظنَّة الإختلاق أو الكذب ونحو ذلك، على الرغم من أن كل تهمة يجب أن تثبت بما لا يدع مجالاً للشك المعقول إلا أن القضاء أخذ بهذا الاستثناء من الأصل و تواترت أحكامه علي الأخذ بأقوال المجني عليه كبينة في جرائم الجنس عندما لا تتوفر البينات المباشرة في القضية واعتبار أن أقوال المجني عليه في هذه الحالة، مقبولة كدليل إثبات في هذا النوع من الجرائم استثناء من القاعدة العامة، و هذه الخصوصية في الإثبات لجرائم الجنس تحديدا 



عن غيرها من الجرائم لما ما يتصل بها من الإكراه ولأن الجاني يرتكب جريمته في مكانٍ بعيد عن أعين الناس وأن الضحية قد يكون في الغالب طفلا أو شخصا ضعيفا، ورغم أن الاتجاه العام في إفادة أو شهادة الصغير يجب تعضيدها وبوجه أخص في الجنايات الخطيرة ، فدل هذا الاستثناء على أن التعضيد لا يجب أن يقتصر فقط على الدليل المباشر، بل على المحكمة أن تأخذ بكافة الأدلة القانونية كالقرائن والشهادة النقلية، وفي تقديري أن موقفه هذا يعد موقفا موفقاً ورأياً مسدداً يحسب للقضاء السوداني لكونه استثناء صادف محله تعبيرا عن قيم العدل وتحقيقا وترسيخا لدعائم الحماية و الأمن في المجتمعات، وهذا الاستثناء قد ذكره الدكتور كريشنا فاسديف في كتاب أحكام الإثبات في السودان حيث يقول المؤلِّف:( وتعتبر شكوى المجني عليه مقبولة في إثبات قضايا الجنس، ولكن يجب أن تكون الشكوى إرادية ، كما يجب أن تكون صادرة في أول فرصةٍ معقولة إثر وقوع الجريمة المدعى بها).


ففي قضية حكومة السودان / ضد / بلل الطاهر المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1974، ذهبت المحكمة العليا إلي جواز إدانة المتهم بجرائم الجنس في بعض الحالات بناءً علي أقوال المجني عليه وحدها دون تأييد ، إذا اقتنعت بصدقها وانتفاء شبهة الإيقاع بالمتهم – وفي قضية اغتصاب لواطاً حدثت وقائعها في العام 2007م بمدينة نيالا بولاية دارفور، و كان الضحية فيها طفلٌ صغير يبلغ من العمر سبعُ سنواتٍ أدانت المحكمة المدان في القضية تحت المادة (149) من القانون الجنائي لسنة 1991م ، وحكمت عليه بالسجن سبعة سنوات تطبيقا لهذا الاستثناء.


فالطفل أو الضحية الذي عجز عن الدفاع عن نفسه وحمايتها من اعتداء الجاني لضعفه وقلة حيلته لا ينبغي على الدوائر العدلية ممثلة في القضاء أن تضييع حقه مرتين مرة في عجزه عن حماية نفسه من الاعتداء وأخرى بعجزه عن تقديم البينة المباشرة، والجاني الذي استغل ضعف الضحية وعجزها لا يمكن بأي حال من الأحوال جعله يستفيد من عجز ضحيته في إثبات اعتدائه عليها فلا ثغرات القانون تسعفه و لا عجز الضحية في الإثبات يجعله يفلت من العقاب ليستقوي على الضحية مرتين، ولكم أثلج صدري هذا الاجتهاد وهذا الرأي لأنه اتجاها صائبا وموفقا يقطع الطريق على ذوي النفوس المريضة والنزوات المتفلتة والشهوات الجامحة المنحرفة وتجعل صاحبها يفكر مراراً قبل الإقدام على تفريق هذه النزوات وهذا الانحراف السلوكي، وذلك لعلمه أنه مهما تخفى وأخفى جرمه فهناك شاهدا عليه وليس شاهدا كعامة الشهود الذين يخضعون لقواعد الشهادة كالعدالة والضبط وغيرها، فالشاهد عليه شاهدا معتبرا له مصداقية لا يحتاج معها إلى تعديله لقبول شهادته.

هذا الاستثناء يتفق والمطلب الشرعي في الشريعة الإسلامية المتمثل في التعزير بالشبه وذلك بمجازاة من قامت في مواجهته شبه قوية وقاطعة لا يتطرق إليها الاحتمال أو التأويل ، وإن كان البون شاسعا بين هذا الاستثناء والتعزير بالشبه من حيث الوصف إلا أن الهدف الأسمى المشترك بينهما والغالية النبيلة لكليهما واحدة وهي ألا يفلت الجاني من العقاب مهما تحصن بأسباب التحصين والحماية. 
هذا الاستثناء يرتقي بالقانون في سلم تحقيق العدالة إلى درجة تجعله في هذه الجزئية أقرب إلى الشريعة الإسلامية الغراء التي تتصف بأعلى درجات الكمال.

أبو أيوب.
المكان: الإمارات العربية المتحدة