الاتصال على الخط الساخن : 0558166860
الاتصال من خارج الدولة : 00971558166860

الاحتيال والاستيلاء على مال الغير الامارات

النصب في تعريف أهل القانون الاماراتي


الاستيلاء على شي مملوك، بطريقة احتيالية بقصد تملك ذلك الشيء، أو الاستيلاء على مال الغير بطريق الحيلة نيته تملكه ،أو الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير، بناء على الاحتيال بنية تملكه ، والشخص الذي يمارس ذلك يسمي النصاب، أو الدجال، أو المحتال.

شــذراتٌ تأمُلّيـة ... جرائــمُ النصبِ والاحتيالْ في الامارات (2)


النصّابــون كما يُعـرّف القانـون جريمتهـم: هي الاستيـلاء علـى شـئٍ مملـوكٍ للغيـرِ بطريقةٍ احتياليـةٍ بقصـد تملّكـه، فهو من الجرائـم التي تمثّل اعتداءً على المُلكيـّة، لأن النصّاب يهدفُ من احتياله إلى الاستيلاء على مالِ الغير، وما يميّزها هو أنها من جرائم السلـوك والحـدث المتعـدّد، ذلـك أن الجانـي يـرتكـبُ سلوكـاً ماديّاً ذو مضمون نفسيّ يتمثـل في أساليـب احتياليـة يلجـأ إليهـا للتأثيـر على إرادة ضحيّتـه، ومتى انخدعَ بتلك الأسـاليـب، فانـه يسلّمـه مالـه ليستولـي عليـه بسلـوكٍ ثانٍ؛ أمّا الحدث المتعدّد، فهو نشوء الخديعـة في نفـس المجنـي عليـه/ الضحيـة وانعقاد إرادته على تسليم النصّاب ما يطلبه من مال نتيجة هذه الخديعة، ثم قيامه بعد ذلك بتسليمه ماله ليستولي عليه احتيالاً.

كل ذلـك يتمُّ بعـد تعـرّف النصابُ الذكيّ على نقاط الضعف لدى ضحيّته، والتي غالباً ما تتـمثّـلُ بـالرغبـة في كسـبِ المـال الوفيـر بدون بـذلِ جُهـدٍ أو عمـل، وهـم دومــاً من الحالمين بالثراءِ السريع، مع تدعيم موقفهِ غالباً بانتمائه أو قرابته لشخصيّاتٍ سياسيّةٍ أو أمنيّةٍ أو اجتماعيّةٍ معروفـة.
فاحــذروهم أصـدقائـــي !!
{المستشار القانوني/ أحمد المبيض}

موقف التشريع الإسلامي من الجرائم التي تقع على المال.


لم يكن للجرائم التي تقع على المال شأن يذكر في الجاهلية ،فلم ينشأ بشأنها عـرف يستحق الذكر ،ولم ترد عنها نصوص خاصة في القرآن الكريم .

فانفسح أمام فقهاء الشريعة الإسلامية مجال التشريع وضربوا فيه بسهم وافر ،فكانت لهم فيه نظريات يضارع بعضها أحداث النظريات القانونية كما هو شأن نظريتهم في إساءة استعمال الحق .

كما تعرضوا لأهم جرائم المال وهي الغصب و الإتلاف .وهذا ما سوف نتعرض له في الفرعين التاليين و نخصص الفرع الثالث للضمان.

الفرع الأول
الغصب أو الاستيلاء القهري على مال الغير

لقد أجمع الفقهاء أن من أسباب الضمان يغصب الإنسان شيئا مملوكا لغيره ، فيهلك هذا الشيء تحت يده ، إلا أنهم اختلفوا فيما يقع عليه هذا الغصب أو الاستيلاء، فتوسع فيه بعضهم وجعله يشمل المنقول و العقار و المنافع، بينما قصره بعضهم الآخر على المنقول و العقار دون المنافع، بينما ضيق فيه البعض الآخر و جعله مقتصرا على المنقول فقط .

الفرع الثاني
الإتلاف

لقد عرف الفقهاء الإتلاف بأنه إخراج الشيء من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة عادة ،فاتفقوا على أن من أتلف مال بغير حق شرعي فعليه ضمان ما أتلف .

إلا أن الفقهاء فرقوا بين نوعين من الإتلاف مباشرة و الإتلاف تسبيبا 

أولا /الإتلاف مباشرة : إن الإتلاف مباشرة هو إتلاف الشيء بالذات أي دون وساطة ومن غير أن يتخلل بين فعل المتلف و الإتلاف شء آخر فيكون المتلف مباشرة ضامنا سواء كان متعمدا أو غير متعمد .

ثانيا / الإتلاف تسببا :يكون الإتلاف تسبيبا عن طريق إحداث أمر في شيء يؤدي إلى تلف شيء آخر ، ولا يكون المتلف تسببا ظالما إلا إذا تعمد أو تعدى.

الفرع الثالث
الضمان

إن الضمان هو التعويض المدني المحض وهو نوعان: ضمان العقد : وهذه هي المسؤولية العقدية ، وضمان الفعل:وهذه هي المسؤولية التقصيرية في خصوص المال ، أي أن ضمان الفعل لا يكون إلا في الجرائم التي تقع على المال(1) .

إن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يشترطوا لإيجاب الضمان خطأ الفاعل بالمعنى المعروف في القانون الحديث، والذي يقصد به الإخلال بواجب قانـوني مع قصد الإضرار أو على القصد مع إمكان توقع حدوث الضرر منه، بل اكتفوا بمباشرة العمل الضار وهي ذاتها عمل غير مشروع. 

و التعدي في حالة التسبيب وهو في نظرهم مجرد ارتكاب الفعل الضار دون حــق، بغض النظر عن الحالة النفسية للمتسبب وعن وقوع إهمال منه، أو عدم وقـوع شيء من ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا والدكتورين عز الدين الدناصوري و عبد الحميد الشواربي المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء الطبعة الخامسة لسنة 1977

غير أن فكرة التعدي في الفقه الإسلامي ما لبثت أن تطورت، فلم تقتصر على الخروج عن حدود الحق بل شملت عدم التبصر، و الإهمال و الإساءة في استعمال الحق .

فقيدت السلطة التي يخولها الحق لصاحبه بواجبات تفرض عليه، هي التبصر والحرص لعدم المساس بحقوق الغير والابتعاد عن قصد الإضرار بالغير، وهي عوامل نفسيـة تقتضي تقدير التعدي تقديرا شخصيا ،بعد أن كان تقديره في الأصل تقديرا موضوعيا يقاس بمجرد الخروج عن حدود الحق ،وبذلك اقتربت فكرة التعدي التي أخذت بها الشريعة الإسلامية من فكرة الخطأ ،بل أن الأمر انتهى ببعض فقهاء الشريعة الإسلامية إلى التعبير عن التعدي بالخطأ الذي جعلته القوانين الوضعية أساسا للمسؤولية (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا لدكتورين سليمان مرقس و ابراهيم الخليلي المرجع السابق ص100
المطلب الثالث
موقف الشريعة الإسلامية من الخطأ في المسؤولية عن فعل 
الغير وعن فعل الحيوان وعن فعل الشيء

إن الشريعة الإسلامية لا تعرف المسؤولية عن فعل الغير ، كما أنها اعتبرت مسؤولية الشخص عن فعل الحيوان غير قائمة ،كما أن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يتعرضوا للمسؤولية عن فعل الأشياء و هذا ما سوف نتعرض له في ثلاث فروع:

الفرع الأول 
المسؤولية عن فعل الغير

إن الشريعة الإسلامية لا تعرف المسؤولية عن فعل الغير لأن القاعدة هي أن الالتزام بالتعويض وهو أمر شخصي، إلا أنه وخروجا عن هذه القاعدة فقد وضع فقهاء الشريعة حالتين يكون فيهما المرء مسؤولا عن فعل غيره الخاطئ وهما :تحقق الفعل الضار من قاصر ، أو وقوعه ممن هم تحت التعلم .
الحالة الأولى: وتتحقق عندما يكون الفعل الضار صادر عن طفل قاصر بأمر من أبيه فإن هذا ينتج عنه مسؤولية الأب عن تعويض الضرر اللاحق ،وما يمكن ملاحظته في هذه الحالة أن الابن كان مجرد وسيلة في يد الأب .
إلا أنه وخروجا عن هذه الحالة فإنه لا يمكن مطالبة الأب بتعويض أي نشاط ضار صادر عن القاصر لأنه هو الملزم بالتعويض عنه شخصيا.
الحالة الثانية: فهي مسؤولية الحرفي إذا وقع ضرر ممن هو تحت التعليم عندما يلحق ضررا بشيء سلم له ومملوك للغير ،وأساس المسؤولية هنا هو أن التلميذ قد تصرف تحت مسؤولية الحرفي الذي يعتبر مسؤولا.

الفرع الثاني
المسؤولية عن فعل الحيوان

إن مسؤولية الشخص عن فعل الحيوان فإنها غير قائمة إذا كان الحيوان قد تسبب فيه بغريزته، وذلك ماجاء في المادة 94من المجلة التي تنص على"عندما يتصرف الحـيوان بغريزته ويسبب ضررا فإنه لا مجال للتعويض عن فعله هذا".
إلا أنه وخروجا عن هذه القاعدة فإن المسؤولية المدنية فقد أخذ بها في عدة حالات خاصة بالسير في الطريق العمومي، ومن خلال دراسة هذه الحالات فإن مسـؤولية المالك أو السائق أو الحارس لا يمكن إقرارها إلا إذا كانوا مسؤولين عن الفعل الضار(1).
الفرع الثالث 
المسؤولية عن فعل الشيء

إن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يتعرضوا للمسؤولية عن فعل الأشياء غير الحية لعدم وقوع حوادث ناشئة عنها، لأن هذه المسؤولية لا تثار في الغالب إلا عند وجود آلة وانتشار الصناعة ،ووقوع حوادث العمل مما لم يكن موجودا آنذاك ،ويرى بعض الفقهاء أن الحكم في شأن هذه المسؤولية هو القواعد العامة في الضمان ،فيسأل المباشر للضرر وإن لم يكن معتديا ويسأل المتسبب في إحداث الضرر إذا كان معتديا(2).
غير أن الشريعة الإسلامية تعرضت للضرر الذي ينشئ عن تهدم حائط والذي يلزم صاحبه بالتعويض للمتضرر منه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا الأستاذ نور الدين تركي المحاضرات التي ألقيت على طلبة السنة الثانية من قبل تحت عنوان المسؤوليةالمدنية ص 32 ومايليها.سنة1981
2)أنظر في هذا للدكتور محمود جلال حمزة المرجع السابق ص 80
إلا أن التعويض عن تهدم الحائط لا يكون كلما وقع التهدم، بل أن التعويض يكون في حالة واحدة، ألا وهي حالة إنذار المالك بأن الحائط سوف يتهدم، فيتهدم بالفعل فهنا يلزم مالك الحائط بالتعويض ، وبالنتيجة فإن المسؤولية لا تقع على مالك الحائط الذي تهدم إلا إذا بقي ساكنا رغم الإنذار الموجه له ، وما تجدر الإشارة إليه والتأكيد عنه أن هذا الحل المقدم من طرف الشريعة الإسلامية قد تبناه القانون الوضعي (1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
1)أنظر في هذا اللدكتور نور الدين تركي لمرجع السابق ص 34
البــــاب الأول
موقف النظم القانونية الحديثة من فكرة الخطأ 
في المسؤولية التقصيرية

يقصد بالقاعدة العامة في المسؤولية تلك التي تتحقق بمناسبة الأعمال الشخصية ، أي تلك التي تترتب على عمل يصدر من المسؤول نفسه. إن أساس هذه المسؤولية هو الخطأ الواجب الإثبات، بمعنى أنه لا يفترض الخطأ من جانب المسؤول ، بل يكون على المضرور إثبات هذا الخطأ ،وهذا ما يعرف بالمسؤولية عن الفعل الشخصي. 
إلا أن المشرع ورغبة منه في تخفيف عبء الإثبات على المضرور، أنشأ لمصلحته قرائن قانونية تعفيه في بعض الأحيان من وجوب إثبات الخطأ على أساس أن المسؤولية تعتبر في هذه الأحوال مفترضة، أي أنها ترتكز على خطأ مفترض .
وهذه القرائن على نوعين : فهناك أولا ما يعرف بالمسؤولية عن عمل الغير ،إذ يعتبر القانون الشخص مسؤولا بأن يفترضه مخطئا ولو أن الفعل الضار لم يكن بفعله هو بل شخص آخر ،وهناك ثانيا ما يسمى بالمسؤولية الناشئة عن الأشياء ،وذلك عندما يعتبر القانون الشخص مسؤولا دون أن يكون على المجني عليه أن يثبت الخطأ على ذلك الشخص، وإنما يثبت فقط أن الضرر نشأ عن شيء كان تحت حراسته .(1)
وسوف نتناول في هذا الباب المسؤولية الناشئة بفعل الخطأ الشخصي وتلك الناشئة عن خطأ الغير تم نتناول في الأخير المسؤولية الناشئة عن خطأ الأشياء والحيوان .
وقد قسمنا هذا الباب إلى أربعة فصول ،تناولنا في الفصل الأول الخطأ في المسؤولية عن الفعل الشخصي وخصصنا الفصل الثاني إلى الخطأ في المسؤولية عن فعل الغير ،وتناولنا في الفصل الثالث الخطأ في المسؤولية عن الأشياء غير الحية ،أما الفصل الأخير فقد خصصناه للخطأ في المسؤولية عن فعل الحيوان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا المرجع السابق للأستاذ عز الدين الدناصوري والدكتور عبد الحميد الشواربي المرجع السابق ص59و258

الفصل الأول
الخطأ في المسؤولية عن الفعل الشخصي


الأصل أن المرء لا يسأل إلا عما يقع منه شخصيا من أفعال ضارة،لذلك جرت الشرائع الحديثة على وضع القاعدة العامة في المسؤولية بمناسبة تنظيمها مسؤولية المرء عن فعله الشخصي.
و لقد قرر المشرع الجزائري هذه القاعدة في المادة 124 من التقنين المدني الجزائري: "كل فعل أي كان يرتكبه شخص بخطئه و سبب ضررا للغير يلزم من كان سببا فيه بالتعويض ."
إن هذه المادة تقابلها المادة 163 من التقنين المدني المصري و التي تنص :"كل خطئ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض "
إن أركان المسؤولية المدنية ثلاث هي ال:الضرر ،الخطأ وعلاقة السببية ، وسوف تقتصر دراستنا على الركن الثاني فقط و سوف نبدؤها بالخطأ في المسؤولية عن الفعل الشخصي و الذي نتناوله في مبحثين خصصنا الأول إلى مفهوم الخطأ عن الفعل الشخصي،أما الثاني فقد تناولنا فيه بعض التطبيقات المتعلقة بهذا الخطأ.

المبحث الأول
مفهوم الخطأ عن الفعل الشخصي وضرورته

إنه ولقيام المسؤولية التقصيرية وبجانب الركن الأول و المتمثل في الضرر يجب توافر الركن الثاني و هو الخطأ الذي يرتكبه الجاني بسبب عدم مراعاته للقواعد القانونية التي تمنع القيام بتصرف ما ، وبهذا يكون قد وقع في خطأ يسأل عنه مدنيا ويلزمه بالتعويض ،و هذا طبعا بعد توافر علاقة السببية بين الخطأ و الضرر. 
وهذا ما سوف نتعرض له في أربع مطالب ،نتناول في المطلب الأول مفهوم الخطأ ،أما المطلب الثاني فخصصناه لعناصر الخطأ ،أما المطلب الثالث فتعرضنا من خلاله إلى موقف المشرعين المصري و الجزائري و خصصنا المطلب الرابع إلى كيفية إثبات هذا الخطأ.
المطلب الأول
مفهـــوم الخطأ
لا يكفي أن يحدث الضرر بفعل شخص حتى يلزم ذلك الشخص بتعويضه ،بل يجب أن يكون ذلك الفعل خطأ لأن الخطأ شرط ضروري لقيام المسؤولية المدنية بل هو الأساس الذي تقوم عليه ،فيجب أن يتمسك المضرور بخطأ وقع عليه من الفاعل وأن يقيم الدليل عنه.
وقد أغفلت معظم التشريعات تعريف الخطأ تاركة إياه إلى الفقهاء، وقد حاول هؤلاء منذ تقنين نابليون تعريف الخطأ فكانت تعريفا تهم كثيرا ما تتباين وفقا لنرعاتهم الشخصية، وحسب ظروف المجتمع الذي يعيشون فيه من الناحية الاجتماعية والاقتصادية ومتطلبات هذا التطور ، وسوف نتعرض إلى أهم هذه الآراء في ثلاثة فروع :
الفرع الأول
موقف الفقهاء الأوائل و المحدثين

لقد أخذ الفقهاء الأوائل بالمذهب الذي يضيق من دائرة الخطأ ويحد بالتالي من قيام المسؤولية المدنية والالتزام بالتعويض، فقد سلك المحدثون طريق التوسع في تعريف الخطأ لتسهيل قيام المسؤولية ولتيسير حصول المضرورين على تعويض عما أصابهم من ضرر، حتى بلغ الأمر منذ أواخر القرن الماضي بفريق من الفقهاء لا يستهان به إلى حد المناداة بالاستغناء عن الخطأ كأساس للمسؤولية المدنية واستبداله بفكرة تحمل التبعية كقاعدة عامة.ولئن صادفت دعوى هذا الفريق الأخير في أول الأمر بعض النجاح في الفقه خاصة،إلا أنهالم تلبث أن فقدت معظم أنصارها بعد أن تبين افتقارها من جهة إلى السند القانوني،ومن جهة أخرى إلى العناصر اللازمة لصلاحيتها للتطبيق كقاعدة عامة(1).
الفرع الثاني 
موقف المشرع الجزائري والمصري

إن الصياغة الحالية لنص المادة 124 من التقنين المدني الجزائري قد وضعت حدا للخلافات الفقهية التي أثارتها صياغتها الأصلية ألا وهي :"كل عمل أي كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض".
إن مثل هذه الصياغة الأخيرة جعلت بعض الفقهاء يعتقدون أن المشرع الجزائري قد أخذ بالتصور الموضوعي للمسؤولية والتي قوامها الضرر، في حين رأى فريق آخر أنه أخذ بالتصور الشخصي للمسؤولية و التي قوامها الخطأ.
إن الرأي الأول يستند إلى ألفاظ النص الذي لم يشترط الخطأ ، بل اكتفى بأي عمل يترتب عنه ضرر بغض النظر عن السلوك الذي آتاه الفاعل،سواء كان سلوك عاديا أو منحرفا عن السلوك العادي.
إلا أن الرأي الثاني يستند إلى عدة حجج منها صياغة النص باللغة الفرنسية باعتباره النص الأصلي الذي يشترط صراحة الخطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا للدكتورين سليمان مرقس وابراهيم الخليلي الرجع السابق ص 184 و مايليها
إن نص المادة 124 من التقنين المدني الجزائري بالصياغة الحالية لم ترفع اللبس فقط، حيث تشترط صراحة خطأ الفاعل،ولا شك أن المشرع بقي متأثرا بأحكام المادة 1382 من التقنين المدني الفرنسي التي أخذت بالتصور الشخصي للمسؤولية المدنية عن الفعل الشخصي، والتي قوامها الخطأ الشخصي.
إن المشرع الجزائري ذهب إلى أبعد من ذلك فبدل رفض (المرء) واستعمل عبارة (الشخص) باعتبار أن المسؤولية الشخصية ليست قاصرة على الانسان فهي تعني كذلك الشخص المعنوي(1).

اما المشرع المصري فقد اقر بوجود التزام يفرض على الكافة عدم الإضرار بالغير، ومخالفة هذا النهي هي التي ينطوي فيها الخطأ ،ويقتضي هذا الالتزام تبصرا في التصرف ،يوجب إعماله بذل عناية الرجل الحريص (2).
إن الذي يبديه الشارع في تلك المذكرة الإيضاحية إنما يؤكد الصعوبة التي تواجه من يريد تحديد معنى الخطأ ، كما أنه من ناحية أخرى لم يضع حلا يمكن الرجوع إليه في هذا الصدد .بل ترك الأمر فيه إلى تقدير القاضي يسترشد فيه بما يستخلص من طبيعة نهي القانون عن الأضرار من عناصر التوجيه . ومع هذا فإن ما يقوله الشارع يشير إلى معيار عام من أن هناك التزاما يفرض على الكافة عدم الإضرار بالغير .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا علي فيلالي الالتزامات(الفعل المستحق للتعويض الطبعة الثانية )ص 50 ومايليها 
2 أنظر في هذا حسين عامر وعبد الرحيم عامر المرجع السابق ص 135 ومايليها

إن مخالفة هذا النهي هي التي ينطوي عليها الخطأ ، وفي هذا ما قد يكون مثارا للتأويل لما قد ينتج عنه من إدماج الخطأ بالضرر ، وعلى ما تؤدي إليه تلك العبارة من أن المسؤولية تقوم بحدوث الضرر، لاعتبار حدوثه إخلالا بالتزام النهي عن عدم الإضرار بالغير وهو ما ينطوي عليه الخطأ .
الفرع الثالث
تحديد معنى الخطأ وموقف المحاكم منه
اولا/ تحديد معنى الخطأ

إن معنى الخطأ لا يزال غير واضح الخطوط التي يمكن تحديده بها ،ولا يجعله أكثر وضوحا ما استطردت إليه المذكرة من وجوب بذل عناية الرجل الحريص في التصرف وهو ما يجعله التزاما بوسيلة ،إذ أن عدم بذل تلك العناية إنما هو أحد صور الخطأ الذي تنصرف دلالته إلى ما وقع من مجرد إهمال حتى الفعل العمد .
ولقد تضاربت الآراء في تحديد معنى الخطأ في المسؤولية التقصيرية نتعرض إلى البعض منها والتي في رأينا هي الأكثر أهمية
1-رأي الأستاذ بلانيول
إن الأستاذ بلانيول عرف الخطأ بأنه إخلال بالتزام سابق .
La faute est un manquement à une obligation préexistante
ولمعرفة ما يقصده علينا أن نعرف ما هي الالتزامات التي يعتبر الإخلال بها خطأ والتي حاول حصرها في أربعة وهي : الامتناع عن العنف ،الكف عن الغش ،والإحجام عن عمل لم تهيأ له الأسباب من قوة ومهارة، و اليقظة في تأدية واجب الرقابة على الأشخاص أو على الأشياء.
إن هذا التقسيم ليس تعريفا للخطأ لأنه لا يمكن التمييز ما بين ما يعتبر خطأ وبين ما لا يعتبر خطأ من الأفعال، فهو مجرد تقسيم لأنواعه ليس إلا (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا الأستاذ عبد الرزاق السنهوري الرجع لسابق ص 
2-رأي الأستاذ ريبر "Ripert"
إن الأستاذ "ريبير "Ripert" يقر بعدم وجود تعريف للخطأ، وأنه من المتعذر أن يقدر أي أحد عن الإتيان بتعريف شامل مانع له.
إن المذكور أعلاه يقر إجمالا ما يذهب إليه الأستاذ "بلانيول "من أن الخطأ هو إخلال بالتزام سابق ينشأ عن القانون، أو عن العقد، أو قواعد الأخلاق، إلا انه حتى وإن تعذر وضع تعريف شامل مانع للخطأ فإن ذلك لا يمنع من الوصول إلى تعريف فيه من المرونة بما يمكن أن تتكون تحته جل حـالات المسؤولية ويصلـح للقضــاء أن
يسترشد به.
3-رأي الأستاذ ايمانويل ليفي 
إن الأستاذ "إيمانويل ليفي" أكد في رأيه هذا أنه و لتحديد الخطأ يجب التوفيق بين أمرين : مقدار معقول من الثقة يوليه الناس للشخص، فمن حقهم عليه أن يحجم عن الأعمال التي تضر بهم ،ومقدار معقول من الثقة يوليه الشخص لنفسه، فمن حقه على الناس أن يقدم على العمل دون أن يتوقع الإضرار بالغير. فالشخص إذا ما بين الإقدام و الإحجام يشق لنفسه طريقا وسطا يساير ثقته بنفسه ولا يتعارض مع ثقة الناس به، ويدعى هذا المذهب بمذهب الإخلال بالثقة المشروعة Confiance légitime trompée
هذا و يرى الأستاذ "عبد الرزاق السنهوري " أن الخطأ لا يتضمن ضابط يبين هذا الطريق الوسط الذي يعصم الشخص من الخطأ إذ هو سلكه واتبعه (1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا الأستاذ السنهوري المرجع السابق ص 778
4-رأي الأستاذ تايسير Teisseire

إن الأستاذ "تايسير" Teisseire يرى أن حالة عدم تحديد لفظ الخطأ ، يبيح لكل واحد أن يفسره كما ما يراه مناسبا ،وعلى الأخص أن كلمة الخطأ لا تعني أكثر من رابطة السببية التي تجب لقيام المسؤولية،وأن الفعل الخطأ الذي لا ينسب لشخص لا يقصد به مسلكه فيه،وإنما المقصود هو أن ذلك الشخص قد تسبب بفعله في إحداث ضرر،ولكن يرد على هذا بأن رابطة السببية هي ركن قائم بذاته يتميز عن الخطأ(1).
5- رأي الأستاذ بول ليكلير 
لقد اتجهت بعض الآراء إلى نحو آخر عند تعريفها للخطأ فقامت بإدماجه في ركن الضرر وقد حمل لواء هذا الاتجاه الأستاذ "بول ليكلير"Paul leclerq النائب العام بمحكمة النقض البلجيكية في خطاب له بجلسة افتتاح السنة القضائية في 15/09/1927، ولقد كان "ليكلير" في تعريفه للخطأ متأثرا بحالة خاصة، هي ما ينجم عن حوادث السيارات ،فالميل السائد في هذه الأيام ، هو البحث عن وسيلة يمكن بها إعفاء المجني عليه في حادث سيارة من عبء إثبات ما وقع من خطأ القائد ،تفاديا لما يلاقيه المجني عليه من عقبات بالغة في سبيل إثبات ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا الدكتورين حسين عامر وعبد الرحيم عامر ص 136إلى 138
ثانيا/موقف المحاكم من مفهوم الخطأ

إن المحاكم الفرنسية طبقت أحكام المسؤولية عن الأشياء ومبناها الخطأ المفترض،بينما تطبق المحاكم البلجيكية في هذا الصدد أحكام المسؤولية عن الأعمال الشخصية طبقا لأحكام المادة 1382من القانون المدني الفرنسي ،وكانت هذه المحاكم تطلب من المضرور أن يثبت الخطأ الذي وقع من جانب السائق لوجوب مسؤوليتة. 
هذا وقد انتقد الأستاذ "ليكلير" تلك الأحكام رغم تمسكه بالإبقاء على تطبيق قواعد المسؤولية عن الأعمال الشخصية في نطاق المادة 1382 من القانون المدني الفرنــسي مؤكدا أن ما يكلف به المصاب في حادث سيارة من إثبات خطأ السائق ،إنما ينحصر فيما يكون قد وقع من عدم مراعاته للوائح ،ومن إهماله ، هذا وما يكون الخطأ الذي اقترفه ذلك السائق ،إذ أنه ليس من الضروري إثباته ،وذلك لأن الدلالة عليه هي مجرد وقوع هذا الحادث ، لأن كل من يصيب الغير بضرر أو يمس بحق له يعتبر مخطئا،ومعنى هذا أن هناك خطأ في كل ما يحدث من ضرر، وبهذا تطغى فكرة الضرر على الخطأ، وتصبح المسؤولية المدنية ركنان الضرر والرابطة السببية ،أما الخطأ فقد تلاشى في الضرر .
وما تجدر الإشارة إليه أن نظرية تحمل التبعة تختلف عن نظرية"ليكلير" في أن الأولى تجعل المرء مسؤولا عما يتسبب فيه من ضرر .
أما الثانية فمقتضاها أن من يتسبب في حدوث ضرر يعتبر مخطئا، ومن تم فهو مسؤول. 
ويرد على هذه النظرية بأن المادة 1382من القانون الفرنسي إنما ينصرف مدلولها فيما تنهي عنه إلى إحداث الضرر الناجم عن الخطأ ،ولا ينصرف النهي إلى ما يحدث من ضرر بجسم الشخص أو ماله. 
إن النتيجة التي يمكن استخراجها من خلال ما تم التعرض إليه عند تطرقنا لمفهوم الخطأ ومن خلال مختلف الآراء الفقهية التي قيلت فيه،فأنه يجب الإبقاء على الخطأ كشرط وكأساس للمسؤولية المدنية، أي لا مسؤولية مدنية بدون خطأ ، هذا هو المبدأ العام.
إلا أن التقدم الصناعي الذي شهدته أوروبا ألزمها بوضع مسؤولية خارج نطـاق الخطأ، وهذا ما قرره المشرع الفرنسي في حوادث العمل. إلا أن هذه الحالات يجب أن تبقى استثنائية، وأن نقف ضد مسؤولية بدون خطأ كقاعدة عامة ،كما أنه يجب الأخذ بالخطأ كقاعدة عامة وأن يكون مجال تطبيقه محدود على المسؤولية ،رغم أن هذا الميدان قد يضم عددا غير محدود من حالات خاصة ،مثلما هو الأمر في المسؤولية عن فعل الأشياء .ورغم أن القضاء قد أعفى الضحية من عبء إثبات الخطأ ،إلا أنه لم ينف الخطأ كأساس للمسؤولية(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا الإخوة "مازو " دروس في القانون المدني الطبعة الثانية لسنة 1966ص 359

المطلب الثاني 
عنـــاصر الخطأ

إن تعاريف الخطأ قد كثرت وتنوعت ولم تخلوا واحد ة منها من نقد ،حتى أصبح الاختيار بينها ليس بالأمر السهل،ولعل أبسط التعريفات وأكثرها تقربا من فكرة الخطأ هو تعريف "بلانيول" حيث يقول بأن الخطأ هو "إخلال بواجب سابق"وهو التعريف الذي انطلقت منه في العصر الحالي جميع محاولات التوسع في فكرة الخطأ .
و يتكون الخطأ من عنصرين أحدهما مادي أو موضوعي و هو الإخلال بواجب قانوني، أما الثاني فهو شخصي أو نفسي و هو توافر التمييز و الإدراك لدى المخل بهذا الواجب و سوف نتناول هذين العنصرين في فرعين :

الفرع الأول
العنصر المادي أو الموضوعي

إن أبسط التعريفات و أكثرها تقربا من فكرة الخطأ هو التعريف الذي جاء به "بلانيول "حيث يقول أن الخطأ هو: "إخلال بواجب سابق" و هو التعريف الذي انطلقت منه في العصر الحالي جميع محاولات التوسع في فكرة الخطأ، فإذا قام المكلف بما هو مأمور به وامتنع عما نهى عنه فقد أدى الواجب و لم يقع في الخطأ، وإلا كان مخطأ و بالتالي مسؤول عن الأضرار التي سببها للغير بهذا الخطأ .
إن تحديد دائرة الخطأ على الإخلال بتلك الواجبات المنصوص عنها صراحة في التقنينات المدنية يؤدي إلى تضييق نطاق العنصر المادي للخطأ، لهذا سرعان ما سلم بوجوب عدم قصر الخطأ على الواجبات القانونية المنصوص عنها صراحة و بضرورة الكشف عن واجبات قانونية أخرى غير منصوص عنها و التي يعد الإخلال بها خطأ يستتبع المسؤولية و التعويض، و لقد ظهرت عدة محاولات و التي قال البعض فيها باستمداد الواجبات القانونية غير المنصوص عنها من المبادئ العامة للقانون ،كما ذهب البعض الآخر إلى استمدادها من قواعد الأخلاق(1).
أولا /مقياس الإخلال بواجب سابق
يعتبر الخطأ انحراف في السلوك فهو تعد من الشخص في تصرفه ومجاوزة للحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه،فكيف يقع هذا الانحراف وما هو ضابطه؟، وللإجابة على هذا السؤال يمكن القول أن الانحراف يقع إذا تعمد الشــخص الإضرار بالغير،وهذا ما يسمى بالجريمة المدنية délit civil،وقد لا يتعمد الإضـرار بـالغـير إلا أنه قصــر،و أهـمل،وهذا ما يسمى بشبه الجريمة المدنية quasi-civil delit 
إن الضابط في الانحراف يمكن أن يرد إلى إحدى الوجهتين وهما:إما أن تكون ذاتية وإما أن تكون موضوعية ،فيقاس التعدي الذي يقع من الشخص مقياسا شخصيا إذا اخترنا الوجهة الذاتية، أو مقياسا مجردا إذا اخترنا الوجهة الموضوعية .
إن المقياس الشخصي يستلزم أن ننظر إلى الشخص المعتدي نفسه لا إلى التعدي في حد ذاته ، أو ننظر إلى التعدي من خلال شخص المعتدي ،فنبحث هل ما وقع من تعد يعتبر بالنسبة إليه انحراف في السلوك ؟أي في سلوكه هو، فقد يكون على درجة كبيرة من اليقظة وحسن التدبير فأقل انحراف في سلوكه يعتبر تعديا ، وقد يكون دون المستوى العادي من الفطنة والذكاء فلا يعتبر معتديا إلا إذا كان الانحراف في سلوكه كبيرا بارزا ،وقد يكون في المستوى العادي المألوف فالتعدي بالنسبة إليه لا يعد انحراف في السلوك بهذا القدر من البروز أو على تلك الدرجة من الضآلة .والمقياس الشخصي على هذا النحو لا شك فيه أنه غير عادل إذ يأخذ كل شخص بجريرته ويقيس مسؤوليته بمعيار فطنته ويقظته وهو في ذلك الوقت يربط بين الخطأ القانوني والخطأ الأدبي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا الدكتورين سليمان مرقص وابراهيم الخليلي المرجع السابق ص 232 و ما يليها
ثانيا /النقد الموجه لهذا المقياس
إن في المقياس الشخصي هذا عيب جوهري لا يصلح أن يكون مقياسا منضبطا وافيا بالغرض ،فهو يقتضي أن ينسب الانحراف في السلوك إلى صاحبه فننظر إلى الشخص ونكشف عما فيه من يقظة وما درج عليه من عادات ،وهذا كله أمر خفي يستعصي على الباحث المدقق كشفه ، ثم هو بعد ذلك يختلف من شخص إلى آخر ،فالانحراف عن السلوك المألوف، يراه الناس في العادة انحرافا محققا يكون تعديا بالنسبة إلى الشخص ذي فطنة أو شخص عادي ،و لا يكون كذلك بالنسبة إلى شخص دون الاثنين في اليقظة. إن فشل هذا المقياس في تحديد الانحراف الذي يعد خطأ رجح الأخذ بالمقياس المجرد دون المقياس الشخصي ،فيقاس الانحراف بسلوك شخص نجرده من ظروفه الشخصية ، هذا الشخص المجرد هو الشخص العادي الذي يمثل جمهور الناس ، فلا هو خارق الذكاء شديد اليقظة فيرفع إلى الذروة ،ولا هو محدود اليقظة خامل الهمة فينزل إلى الحضيض .وهو شخص عرفه القانون الروماني وسماه برب الأسرة العاقل Le bon père de famille،فينظر إلى المألوف من سلوك هذا الشخص الذي ينسب إليه التعدي ،فإن كان هذا لم ينحرف في سلوكه عن المألوف من سلوك الشخص العادي ،فهو لم يعتد وانتفى عنه الخطأ وبالنتيجة المسؤولية ، أما إذا انحرف فمهما يكن من أمر فطنته ويقظته فقد تعدى وثبت عليه الخطأ وترتبت عليه المسؤولية،وبهذا أصبح التعدي أمرا واحدا بالنسبة لجميع الناس، إذ أن معياره لا يتغير،ويصبح الخطأ شيئا اجتماعيا لا ظاهرة نفسية فتستقر الأوضاع وتنضبط الروابط القانونية (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا ا الدكتور عبد الرزاق السنهوري المرجع السابق ص 779 بنذ 528
الفرع الثاني 
العنصر النفسي أو المعنوي للخطأ

إن المقصود بالعنصر النفسي للخطأ هو أن يكون مرتكب الفعل الضار قد قصد الإضرار بالغير، فإذا توافر هذا القصد تحقق العنصر النفسي للخطأ و الذي أضافته معظم التشريعات الحديثة مدخلة بهذا تعديلا على تعريف "بلانيول" إذ لا يكفي العنصر الموضوعي ليقوم الخطأ بل يجب لقيامه أن يكون من وقعت منه أعمال التعدي مدركا لها،ولا مسؤولية دون تمييز، وهذا ما ذهب إليه المشرع المصري في المادة 164 وتقابلها المادة 125 من التقنين المدني الجزائري التي تنص على:"لا يسأل المتسبب في الضرر الذي يحدثه بفعله أو امتناعه أو بإهمال منه أو عدم حيطته إلا إذا كان مميزا".
إن هذه المسألة كان الإجماع ينعقد عليها منذ أن تقررت في القانون الروماني وانتقلت منه إلى العصور الوسطى،ثم إلى العصور الحديثة ، واعتبر سقوط المسؤولية عن عديم التمييز، من الناحيتين الجنائية والمدنية معا خطوة خطاها القانون إلى الأمام .
إلا أ ن أصحاب النظرية المادية في المسؤولية التقصيرية، وهي النظرية التي تبني المسؤولية على أساس تحمل التبعة لا على الخطأ ،بدؤوا يعيدون إلى ميدان البحث مسؤولية عديم التمييز، إذ يقولون بالمسؤولية حتى إذا انعدم التمييز ،فغير المميز إذا لم يكن قادرا على ارتكاب الخطأ يستطيع إحداث الضرر، والمسؤولية عندهم تقوم على الضرر. 
هذا وقد نعوا على المتمسكين بالخطأ أساسا للمسؤولية أن منطقهم يستلزم عدم المساءلة إذا انعدم التمييز، وأشاروا إلى حالات يكون من القسوة فيها ألا يعوض عديم التمييز إذا كان واسع الثراء ،وما أحدثه من ضرر جسيم لفقير منعدم .
إلا أنه ورغم ما نادت به هذه النظرية فإن الرأي الغالب في الفقه والقضاء يتطلب لقيام المسؤولية التقصيرية توافر التمييز في مرتكب الخطأ ،إلا أنه يسعى في نفس الوقت إلى التضييق من نطاق هذا المبدأ بوسائل شتى نزولا منه على اعتبارات العدالة، ومن ذلك أقروا إمكانية الرجوع على المكلف بالرقابة بالتعويض إذا كان لعديم التمييز شخص يرعاه ،كما أقروا ضرورة انعدام التمييز انعداما تاما وقت وقوع الضرر، كما اشترطوا أن لا يكون انعدام التمييز راجع إلى فعل محدث الضرر كتعاطي مسكر أو مخدر.
المطلب الثالث
موقف المشرعين الجزائري و المصري

لقد اتفق المشرعان الجزائري و المصري حول مسؤولية المميز لكنهما اختلفا حول مسؤولية عديم التمييز وسوف نتعرض لموقفهما من خلال الفرعين التاليين :
الفرع الأول 
موقف المشرع الجزائري

أولا/مسؤولية المميز: إن المشرع الجزائري قد نص صراحة في المادة 125 من التقنين المدني على ضرورة توافر التمييز لدى المتسبب في الضرر حتى تقوم مسؤوليته.
هذا و يستفاد من نص هذه المادة أن المشرع لا يميز بين درجات الخطأ ، فأي كانت صورته أو درجته فهو منتج للمسؤولية شريطة أن يكون صاحب الخطأ مميزا. وما تجب الإشارة إليه هنا أن القاصر ببلوغه سن الثالثة عشر سنة يصبح مميزا وهذا عملا بأحكام المادة 42/02 من القانون 05-10 التي تنص :"يعتبر غير مميز من لم يبلغ ثلاث عشرة سنة".إنه وبتحقق هذا الشرط فإنه ليس هناك مانع للمطالبة بمسؤوليته الشخصية طالما يمكن أن يسند له خطأ(1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا على فيلالي المرجع السابق ص 120
ثانيا /مسؤولية عديم التمييز عن فعله الشخصي:إن إلغاء الفقرة الثانية من المادة 125 من التقنين المدني الجزائري بمقتضى القانون 05-10 المتمم و المعدل للتقنين المدني وضعت حدا للتساؤلات و الاختلافات الفقهية حول مسؤولية عديم التمييز والتي كانت تنص :"غير أنه إذا وقع الضرر من شخص غير مميز ولم يكن هناك من هو مسؤول عنه أو تعذر الحصول على تعويض من المسؤول، جاز للقاضي أن يحكم على من وقع منه الضرر بتعويض عادل مراعيا في ذلك مركز الخصومة ".
إن مسؤولية عديم التمييز وطبقا للفقرة 02 من المادة 125 الملغاة بموجب القانون المذكور أعلاه جعلتها مسؤولية مخففة ومشروطة وهي تتميز بالخصائص التالية إذ تعتبر استثنائية، واحتياطية، وجوازية، ومخففة.
أما المشرع المصري و في الفقرة 02 من المادة 164 من التقنين المدني المصري فإنه أبقى على إمكانية الحصول على التعويض إذا وقع الضرر من شخص غير مميز في حالة ما إذا لم يكن هناك من هو مسؤول عنه، أو تعذر الحصول على التعويض من المسؤول، فإنه يجوز للقاضي أن يحكم على من وقع منه الضرر بتعويض عادل مراعيا في ذلك مركز الخصوم.
الفرع الثاني 
موقف المشرع المصري

إن تفحصنا لأحكام الفقرة 02 من المادة 164من التقنين المدني المصري يتبين لنا أن مسؤولية عديم التمييز تتميز بأمرين: الأول أنها مسؤولية مشروطة، وشرطها أن المضرور لا يستطيع الحصول على تعويض من شخص آخر غير عديم التمييز شريطة ألا يكون لهذا الأخير شخص آخر يكفله كوالده أو أمه أو عمه، أو أن يكون تحت كفالة شخص مكلف بالرقابة عليه ،ولكن إذا تعذر الحصول على التعويض لانتفاء قرينة الخطأ من جانب المذكورين أعلاه لأنه قابل لإثبات العكس ،أو أنهم لم يستطيعوا نفي الخطأ من جانبهم ولكنهم كانوا معسرين فعندئذ يرجع على عديم التمييز بالتعويض.
أما الأمر الثاني فهي مسؤولية مخففة و جوازية للقاضي فيما يتعلق بالحكم بالتعويض ومقداره ، فعديم التمييز لا يكون مسؤولا حتما عن تعويض ما أحدثه من ضرر تعويضا كاملا وعلة ذلك أن هذه المسؤولية لا تبنى على الخطأ بل على تحمل التبعة.لأن الخطأ يتطلب الإدراك، والفرض أن المسؤول فاقده ،فالقانون لا يحمله التبعة عن الأضرار إلا في حدود عادلة مراعيا في ذلك مركز المسؤول و المضرور يسرا أو عسرا.
فإذا كان عديم التمييز ميسر العيش وكان المضرور في حاجة إلى تعويض ،فيجب على القاضي في هذه الحالة أن يترك لعديم التمييز من ماله ما يكفي للإنفاق على نفسه ويجوز للقاضي أن لا يحكم بالتعويض أصلا إذا كان عديم التمييز فقيرا، وكان المضرور موسرا ،لأن حكم التعويض جوازي له(1) .
وأخيرا فإن مسؤولية عديم التميز تقوم على أساس العدالة لا على أساس القانون .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)أنظر في هذا للمستشار عز الدين الدناصوري والدكتور عبد الحميد الشواربي المرجع السابق ص 75إلى78
المطلب الرابع
إثبـات الخطأ
إن المسؤولية عن الأعمال الشخصية أي عن عمل شخصي يصدر من المسؤول نفسه هي مسؤولية تقوم على خطأ واجب الإثبات، فالخطأ هنا غير مفترض ،بل يكلف الدائن إثباته في جانب المدين ،وهذه هي القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية الذي لم ينحرف القانون عنها إلى مسؤولية تقوم على خطأ مفترض ، إلا في حالات معينة حصرتها النصوص القانونية .
إن المسؤولية عن الأعمال الشخصية تقوم على خطأ واجب الإثبات، فعلى الدائن في هذه الحالة أن يثبت أن المدين قد انحرف عن السلوك المألوف للرجل العادي فترتبت، المسؤولية في ذمته . أي أن على الدائن أن يثبت أن المدين قد أخل بالتزامه القانوني، فلم يصطنع الحيطة الواجبة في عدم الإضرار بالغير ،بأن انحرف عن السلوك المألوف للرجل العادي فألحق الضرر به .
ولقد تناولت القوانين الحديثة إثبات الخطأ في تشريعاتها نتعرض إلى أهمها في أربعة فروع تطرقنا من خلالها إلى موقف المشرع المصري والفرنسي والجزائري ،كما وضحنا موقف الفقه والقضاء وقيمنا النظرية وبينا مدى الأخذ بها:
الفرع الأول
موقف المشرع المصري والفرنسي
1-موقف المشرع المصري
إن المشرع المصري وفي المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للتقنين المدني المصري قد أقر في هذا الصدد مايلي :"ولما كان الأصل في المسؤولية التقصيرية بوجه عام أن تناط بخطأ يقام الدليل عليه،لذلك ألقي عبء الإثبات فيها على المضرور وهو الدائن.
كما أن الخطأ واقعة مادية فإن إثباته يكون بكافة طرق الإثبات وبخاصة البينـة والقرائن، إلا أن الوسيلة المثلى لإثبات الخطأ هي شهادة من عاينوا الحادث وبالتحقيق الجنائي ،وبالانتقال إلى محل الواقعة ومعاينته بالقرائن القضائية والقانونية .
كما أنه لا يكفي لقيام المسؤولية التقصيرية عن العمل الشخصي إثبات الخطأ الذي وقع من المسؤول ،بل أن على المضرور أيضا أن يثبت علاقة السببية بين الخطأ والضرر اللاحق به(1).
2-موقف المشرع الفرنسي
إن المشرع الفرنسي قد نص في المادة 1382 من التقنين المدني على أن المسؤولية المبنية على هذه المادة يقع عبء إثبات الخطأ الناتج عنه الضرر على عاتق المضرور، وهذا تطبيقا للمبدأ العام في مجال الإثبات والذي يلزم المضرور بتقديم الدليل على أن الضرر الذي أصابه كان نتيجة للخطأ الذي اقترفه المسؤول "البينة على من ادعى".
هذا وتجدر الإشارة إلى أن إثبات الخطأ قد لا يصل إلى مرحلة اليقين . 
وذلك بسبب عدم إمكانية تحديد السبب الحقيقي للضرر ،كأن يكون مثلا السبب مجهول فإن المضرور الذي يعتمد على خطأ خصمه ترفض دعواه لأنه في المسؤولية المستمدة من أحكام المادة 1382 من القانون المدني الفرنسي فإن الشك في السبب الحقيقي لوقوع الضرر يستفيد منه المدعى عليه وبالتالي فإن الضحية لا يمكنها الحصول على تعويض،وهذا بعكس المسؤولية عن فعل الأشياء فإن الشك يفسر لصالح المضرور "المدعي "في دعوى التعويض.
إن هذه الأسباب وغيرها أدت إلى تضخم عدد قضايا المسؤولية المدنية بما لم يخطر ببال المشرع عند وضعه لقانون سنة 1804 و إلى بروز قصور التشريع تدريجيا عن تحقيق العدالة في الكثير من هذه القضايا بسبب عجز المضرورين إثبات خطأ من تسببوا في 
الضرر لهم،فدفع ذلك الفقه أولا ثم المحاكم إلى العمل على استنباط نظريات جديدة وإيجاد حلول مختلفة بالتوسع في تفسير النصوص توسعا خرج بها أحيانا عن قصد المشرع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا للدكتور عبد الرزاق السنهوري المرجع السابق ص 785و 944 
وقد بلغ الشعور بهذا النقص إلى التقنين الفرنسي ،إذ بدأت صعوبة الإثبات بنوع خاص في المسائل المذكورة على النحو التالي : حوادث العمل ،حوادث النقل والحوادث الناشئة عن الجمادات ولا سيما الآلات(1).

الفرع الثاني 
موقف المشرع الجزائري

إن المشرع الجزائري قد حذا حذو المشرعين الفرنسي و المصري في مسألة إثبات الخطأ عن الفعل الشخصي ،إذ ألقى بعبء إثباته على المضرور ،مع العلم أن الخطأ يعتبر انحرافا عن السلوك المألوف للشخص العادي .
إن المضرور لا يستطيع السير في المسؤولية خطوة واحدة قبل أن يثبت الضرر الذي أصابه وكذلك ركني المسؤولية الأخريين وهما الخطأ وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، غير أن هذه القاعدة محدودة التطبيق في مجال العمل،إذ أنه متى أثبت المضرور وقوع الخطأ وحدوث الضرر يفترض أن الضرر قد نشأ عن الخطأ، وبمعنى آخر تبتت علاقة السببية ضمنا ، فتقوم قرينة قضائية على توافر علاقة السببية ،فإذا أراد المسؤول أن يعفي نفسه من المسؤولية فعليه إقامة الدليل على وجود السبب الأجنبي ، وهذا مانصت عليه المادة 127 من التقنين المدني<…أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يبد له فيه كحادث فجائي،أو قوة قاهرة، أو خطأ المضرور، أو خطأ الغير>(2).
إن الإثبات جائز بكافة الطرق بما فيها الشهادة و القرائن والخبرات بمختلف أنواعها، لأن أركان المسؤولية كلها وقاءع مادية يجوز إثبات أي واقعة منها بجميع الطرق، ومثال ذلك أن الخطأ يثبت غالبا بشهادة من عاين الحادث ، وبالتحقيق الجنائي، وبالانتقال إلى مكان الواقعة وعاينته بالقرائن القضائية و القانونية(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر في هذا اللأستاذ بوريس ستارك boris strack القانون المدني "الإلتزامات " ص 123 ومايليها
2-أنظر في هذا علي فيلالي المرجع السابق ص 324
3-أنظر في هذا الدكتور محمد صبري السعدي "شرح القانون المدني الجزائري الجزء الثاني ص 141و 142
الفرع الثالث 
موقف الفقه والقضاء

إن الفقه والقضاء وتداركا لهذا النقص قد تضافرت جهودهما لاستنباط الوسائل التي من شأنها أن تخفف من شدة وطأة تلك القاعدة العتيقة التي ما فتئت تنظم عبء الإثبات فتعددت الوسائل المستنبطة وتنوعت وفقا للحاجة إليها والظروف الملابسة
لها ،ومن بينها توسع القضاء في تقرير وجود الواجبات القانونية التي فرضت وجودها على عاتق أرباب العمل وأصحاب الآلات الميكانيكية حتى يسهل إثبات خطأ هؤلاء عن طريق إقامة الدليل عن إخلالهم بهذه الواجبات ،إن هذه الوسيلة وإن كانت تسهل للمدعي عبء الإثبات إلى حد ما ،فإنها لا تعفيه من إثبات أن المدعى عليه قد قصر في أداء هذا الواجب وكثيرا ما كان هذا الشق من عبء الإثبات عسيرا على المضرور فيضيع حقه.
وأمام عجز هذه الوسيلة أخذ القضاء بوسيلة أخرى وهي التوسع في الأخذ بقرائن الأحوال ،وذلك بأن استعملت المحاكم سلطتها في الأخذ بقرائن الحال التي ترك لها المشرع زمامها لاعتبار خطأ المدعى عليه ثابتا عن طريق هذه القرائن فاعتبرت بناءا على ذلك أن بعض الحوادث تحمل في ذاتها دليل حصول الخطأ المسبب فيه كحوادث تصادم القطارات أو خروج أحدهما عن الخط السكة الحديدية أو سقوط أحد الركاب،غير أن قرائن الأحوال متروك تقديرها لقضاة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليهم وإلزامهم الأخذ بالحالات التي تعرض عليهم، الأمر الذي دفع إلى البحث عن وسيلة أخرى (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1أ نظر في هذا للدكتور سليمان مرقس المرجع السابق ص 116و117
إن هذه الوسيلة هي التوسع في الأخذ بالمسؤولية العقدية ،وهذا بعد أن توسعت المحاكم في تقرير وجود الواجبات القانونية، وأهمها واجب تأمين سلامة الغير، وواجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة ، وقد رئي تعزيزا لها إدماجها في دائرة العقد حيث لا توجد بين المضرور وخصمه أية علاقة عقدية ،وما يفيد المضرور من تطبيق المسؤولية العقدية هو تخفيف عبء الإثبات الباقي عليـــه،و خاصة في مجال إصابات العمل وحوادث نقل الركاب باعتبار أن عقود العمل والنقل تشتمل على شرط ضمني يتعهد بمقتضاه صاحب العمل أو أمين النقل بتأمين بسلامة العامل، أو المسافر بأن يرد العامل أو المسافر في نهاية العمل أو النقل سالما من كل أذى .
الفرع الرابع
تقييم النظرية ومدى الأخذ بها
اولا/ تقييم النظرية
إن هذه النظرية قد واجهت انتقادات كثيرة ،كما أن المحاكم الفرنسية رفضت الأخذ بها ،الأمر الذي وجب معه البحث عن وسيلة أخرى، وهي القرائن القانونية المبنية على عيب في الشيء ،إذ أن محكمة النقض الفرنسية لما وجدت أن التعويل على قرائن الأحوال لا يحقق الغرض المقصود لدخول تقدير هذه القرائن في سلطة قاضي الموضوع وحده دون رقابة لها عليه في ذلك رجعت إلى القرائن القانونية وهي ملزمة للقاضي،فبدأت سنة 1887بالتوسع في تطبيق أحكام المادة 1386التي تقرر مسؤولية مالك البناء عن الأضرار التي تنشأ على تهدم البناء متى كان هذا التهدم راجع إلى عيب فيه دون حاجة إلى إقامة الدليل على خطأ المالك (1)،وطبقها على حادث أصيب فيه عامل من جراء انكسار الآلة التي كان يديرها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- انظر في هذا المرجع السابق للدكتور سليمان مرقس صفحة 116-117

ثانيا/مدى الأخذ بهذه النظرية

إن محكمة النقض قد لاحظت صعوبة القول بتطبيق هذا النص الخاص بالعيب في البناء على حالة وجود عيب في المنقول فعدلت في سنة 1896 عن الاستناد إلى المادة 1386 واستندت على المادة 1384 /1 ،التي ذكرت مسؤولية المرء عما يكون في حراسته من أشياء ،أيا كانت منقولة أو عقارية،و التي اعتبرت طوال القرن الماضي مجرد مقدمة أو تمهيد لأحكام المسؤولية المفترضة المنصوص عليها في الفقرات التالية للمادة 1384 وفي المادتين 1385 و1386 

1 تعليقات


  1. حكم قضية النصب والاحتيال في الامارات

    بحث عن الاحتيال في القانون الاماراتي

    قضايا النصب والاحتيال في الامارات

    النصب والاحتيال في القانون الإماراتي

    ما هي عقوبة النصب والاحتيال في الامارات

    المادة 399 من قانون العقوبات الاماراتي

    ماهي عقوبة النصب والاحتيال

    جريمة الاحتيال

    التنقل في الصفحة

    ردحذف

شهادة عملائنا

نفتخر بجميع عملائنا المحليين والدوليين ونسعى دوماً الى نيل رضاهم عن خدماتنا

Martin Glover

Martin Glover

Los Angeles, Ca

Rashed and his team did a great job. His team was able to navigate the different challenges related to a short sale with minimal stress. Thanks to him and his team!.

خليفة المنصوري

خليفة المنصوري

دبي القابضة,الامارات العربية المتحدة

سعيد جدا كوني احد عملاء مكتب المحامي محمد آل عثمان للمحاماة والاستشارات القضائية حقيقة لمست حسن التعامل والمرونة بالاداء ,حيث تم تحصيل جميع ديوني المتعثرة على العملاء باسرع وقت,ما يميز مكتبهم قربهم من العميل في مشاركته جميع اجراءات وتفاصيل القضية دون كلل ,في كل تعامل جديد مع المحامي اجد الرضا التام