الاتصال على الخط الساخن : 0562565918
الاتصال من خارج الدولة : 00971562565918

بحث قانوني نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل

المطلب الثاني 
نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل

بحث قانوني نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل
بحث قانوني نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل


867 - هذا هو الركن المعنوي في الفضالة كما قدمنا . ونقف هنا عند النية والقصد . فلا تقوم الفضالة إلا إذا انصرفت نية الفضولي ، وهو يتولى شأناً لغيره ، إلى أن يتولى هذا الشأن لمصلحة رب العمل . 
والفضولي في هذه النية إما أن يكون على بينة من أمره ، وإما أن يكون على غير بينة . 


1 - الفضولي على بينة من أمره

868 - القصد عند الفضولي هو الذي يميز انفصاله عن الإثراء بلا سبب . 
يغلب أن يكون الفضولي على بينة من أمره ، وتنصرف نيته إلى أن يعمل لمصلحة رب العمل . وهذه النية هي التي تميز ما بين الفضالة والإثراء بلا سبب ( ) . والفضولي إنما يعرف بهذه النية ، فهو متفضل لأنه لا يعمل لمصلحة نفسه بل يعمل لمصلحة غيره . وقد رأينا ذلك محققاً في أعمال الفضالة التي استعرضناها فيما تقدم . والفضالة من التفضل لا من التطفل . أما إذا انصرفت نية المتدخل إلى العمل لمصلحة العمل نفسه . فإنه لا يكون فضولياً حتى لو عاد تدخله على الغير بنفع . ولا يرجع هذه الحالة بدعوى الفضالة ، وإنما يرجع بدعوى الإثراء إذا توافرت شروطها مثل ذلك أن يقوم المستأجر بإصلاحات ضرورية في العين المؤجرة حتى يستوفي منفعة العين لنفسه ، فهو بالنسبة إلى المالك لا يعتبر فضولياً لأنه يعمل لمصلحة نفسه ويرجع على المالك بدعوى الإثراء كما قدمنا ( ) . 

869 - جواز أن يعمل الفضولي لمصلح نفسه ولمصلح رب العمل في وقت معاً :


وليس من الضروري أن تتمحض نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل وحده ، بل يجوز ، كنا تقول المادة 189 " أن تتحقق الفضالة ولو كان الفضولي ، في أثناء توليه شأناً لنفسه ، قد تولي شأن غيره ، لما بين الشأنين من ارتباط لا يمكن معه القيام بأحدهما منفصلاً عن الآخر " . فالشريك المشتاع يؤجر العين الشائعة فيستغلها لمصلحة نفسه ومصلحة شريكه في الشيوع . فهو فضولي بالنسبة إلى شريكه لأنه عمل لمصلحة هذا الشريك ، ولا يمنع من ذلك أنه عمل في الوقت ذاته لمصلحة نفسه ، بل لا يمنع من ذلك أنه عمل لمصلحة نفسه أولاً ، وأنه ما كان يعمل لمصلحة شريكه لولا مصلحته هو . فالمهم أن يكون قد عمل لمصلحة شريكه على وعى منه ، حتى لو كان مضطراً إلى ذلك لما بين مصلحته ومصلحة شريكه من ارتباط لا يمكن معه القيام بمصلحة نفسه دون القيام بمصلحة شريكه ( ) . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : " بيد أن الأمر يظل محصوراً في نطاق الفضالة ما بقيت النية المذكورة قائمة ، ولو تولي الفضولي شأن الغير وشأن نفسه في وقت وأحد بسبب ارتباط هذين الشأنين على نحو لا يتيح له القيام على أحدهما استقلالاً عن الآخر ، كما هو شأن الشريك المشتاع عند إدارة المال المشاع ( ) " 


2 - الفضولي على غير بينة من أمره

870 - لا يكون فضولياً من ظن أنه يعمل لمصلحة نفسه فإذا به يعمل لمصلحة غيره : 

قد لا يكون المتدخل في شؤون الغير على بينة من أمره ، فتنصرف نيته إلى العمل لمصلحة نفسه فإذا به يعمل لمصلحة غيره . فلا يكون فضولياً في هذه الحالة لأن العبرة بالنية . فمتى انصرفت نيته إلى العمل لمصلحته الشخصية ارتفعت عنه صفة الفضولي ، حتى لو كشف بعد ذلك أنه كان يعمل لمصلحة غيره أو لمصلحة نفسه ومصلحة غيره في وقت وأحد . فلو أن منزلاً كان في حيازة شخص واعتقد الحائز أنه يملك المنزل ، فأجرى فيه إصلاحات ضرورية لمصلحته هو ، ثم تبين بعد ذلك أن المنزل ملك لغيره أو أنه شائع بينه وبين غيره ، فلا يعتبر فضولياً بالنسبة إلى هذا الغير ، ولا يرجع عليه بدعوى الفضالة بل بدعوى الإثراء إذا توافرت شروطها . وفي هذا تقول الفقرة الأولي من المادة 263من المشروع التمهيدي ( ) : 


" تطبيق قواعد الإثراء بلا سبب عندما يقوم شخص بشأن لغيره معتقداً أنه يقوم بشأن لنفسه " . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ، وهي تستعرض ركناً من أركان الفضالة ، ما يأتي : " ثالثاً - أن يتصدى الفضولي لشأن الغير عن بينة أو عن قصد ، ومؤدى هذا أن تنصرف نية الفضولي إلى القيام بما تصدى له لحساب رب العمل ، فإذا لم تتوافر هذه النية بأن اعتقد الفضولي وهو يتولى شأن الغير أنه يقوم بشؤون نفسه خروج الأمر عن نطاق الفضالة وطبقت قواعد الإثراء ( ) " . 


871 - لكن يكون فضولياً من ظن أنه يعمل لمصلحة شخص فإذا به يعمل لمصلحة شخص آخر : أما إذا انصرفت نية المتدخل إلى العمل لمصلحة غيره فإنه يكون فضولياً كما قدمنا ، حتى لو ظن أنه يعمل لمصلحة هذا الغير كوكيل عنه وهو ليس بوكيل ، وحتى لو ظن أنه يعمل لمصلحة شخص معين فإذا به يعمل لمصلحة شخص آخر ( ) . فالمهم هو أن تنصرف نية الفضولي إلى العمل لمصلحة الغير ، لا لمصلحة شخص معين بالذات . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : " وإذا كانت تلك النية ( نية العمل لمصلحة الغير ) ضرورية من هذا الوجه ، فهي بمجردها كافية دون حاجة إلى اشتراط انصرافها إلى العمل لحساب شخص معين بذاته . فمتى قصد الفضولي إلى التصدي لشأن الغير ، بقي قائماً بعمله ، ولو أخطأ في شخص رب العمل . وفي هذه الحالة يكسب رب العمل الحقيقي ما يترتب على الفضالة من حقوق ، ويتحمل ما ينشأ عنها من التزامات ( أنظر المادة 686من التقنين الألماني والمادة1191 / 955 من التقنينين التونسي والمراكشي والمادة 153من التقنين اللبناني " ( ) . 


المطلب الثالث
الفضولي يقوم بعمل هو غير ملتزم به ولا موكل فيه ولا منهي عنه 

872 - هذا هو الركن الثالث للفضالة ، وهو الركن الذي يحدد الموقف القانوني لكل من الفضولي ورب العمل من الشأن العاجل الذي قام به الفضولي . 
أما موقف الفضولي من هذا الشأن العاجل فيتلخص في أنه لم يكن ملتزماً به قبل أن يتولاه . وأما موقف رب العمل فيتلخص في أنه لم يأمر الفضولي أن يقوم به ولم ينهه عن ذلك . 

1 - موقف الفضولي من الشأن العاجل

873 - لا يعتبر فضولياً من يكون ملزماً يتولى شأن الغير : جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في معرض ذكر أركان الفضالة ، ما يأتي : " رابعاً - أن يتولى الفضولي شأن الغير دون أن يكون ملتزماً بذلك . وقد فصل التقين اللبناني هذا الشرط فنص في المادة 677على إثبات صفة الفضولي لمن يتولى شأناً لحساب الغير دون أن يوكله هذا أو دون أن يكون ملزماً قانوناً بذلك . وتبسط التقنين النمساوي في هذا الشأن فنص في المادة 1035على إلحاق صفة الفضولي بمن يقوم بشأن للغير ( غير مأذون بمقتضى اتفاق صريح أو ضمني أو أمر من محكمة أو نص في القانون ) .


 وعلى هذا الأساس لا يعتبر فضولياً من يكون ملزماً بتولي شأن الغير بمقتضى عقد كالوكيل أو بمقتضى أمر من المحكمة كالحارس أو بمقتضى نص في القانون كالوصي ( ) " . ويتبين من ذلك أن من يتولى الشأن العاجل لرب العمل يجب ، حتى يكون فضولياً ، ألا يكون ملتزماً من قبل أن يقوم بهذا الشأن ، لأنه إذا كان ملتزماً به فهو ليس بفضولي يتبرع بالعمل لمصلحة الغير ، بل هو مدين يقوم بالتزام نحو الدائن . 


ويترتب على ذلك أن المقال إذا تعاقد مع رب العمل على أن يقيم له بناء في أرضه ، فإن المقال لا يعتبر فضولياً ، لأنه ملتزم بإقامة البناء بمقتضى عقد المقاولة . كذلك الحارس القضائي وهو يدير العين المتنازع عليها لا يعتبر فضولياً لأنه ملتزماً بإدارة العين بمقتضى أمر القاضي . والمتبوع إذا دفع تعويضاً عن الضرر الذي أحدثه تابعه لا يعتبر فضولياً لأنه مسئول بحكم القانون عن هذا الخطأ 
موقف رب العمل من الشأن العاجل

874 - رب العمل لا يعلم بالفضالة : 

قلنا إن موقف رب العمل من الفضولي في هذا الشأن العاجل هو موقف من لم يأمره بتولي العمل ولم ينهه عنه وفي الكثرة الغالبة من الأحوال يكون رب العمل غير لم بأن الفضولي قد تولي شأناً عاجلاً من شؤونه ، لأنه يكون بعيداً عن هذا الشأن فلا يتمكن من أن يتولاه نفسه ، فيتولاه الفضولي عنه . وهذه هي الحالة الغالبة في الفضالة . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : " والغالب أن يجهل رب العمل تصدى الفضولي للقيام بهذا العمل ( ) " . 


875 - رب العمل يعلم بالفضالة :

ولكن قد يقع أن رب العمل يكون عالماً بأن الغير يتولى شأناً من شؤونه العاجلة . فإذا كان هو دعاه إلى ذلك كان الغير وكيلا لا فضولياً ( ) . وكالوكالة السابقة الإجازة اللاحقة ، فيجوز أن رب العمل لا يدعو الفضولي إلى تولي شؤونه ، ولكنه يجيز عمله بعد ذلك ، فيصبح الفضولي بهذه الإجازة وكيلاً . وفي هذا تقول المادة 190التي سبق ذكرها : " تسرى قواعد الوكالة إذا أقر رب العمل ما قام به الفضولي " . 


وتصبح الفضالة وكالة منذ بدء الفضالة ، إذ أن الإجازة لها أثر رجعى ( ) . ويستثني الغير من ذلك ، فلا يكون للإجازة أثر رجعى بالنسبة إلى الغير إلا من وقت صدورها . ويصح أن تصدر الإجازة من رب العمل سواء كان المتدخل في شؤونه فضولياً استوفي شروط الفضالة ، أو كان لم يستوف شروط الفضالة بأن كان يعمل لمصلحة نفسه مثلاً ، ففي الحالتين تجعل الإجازة المتدخل وكيلاً إذا كان العمل الذي قام به تصرفاً قانونياً ( ) . وهذا ما تقوله المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الشأن : " فإذا أجاز رب العمل الفضالة صراحة أو ضمناً سرت قواعد الوكالة على ما يترتب بينه وبين الفضولي من حقوق والتزامات من بدء الفضالة . ولا يكون للإجازة أثر بالنسبة للغير إلا من وقت صدورها ( أنظر المادة 1194 / 958من التقنينين التونسي والمراكشي والمادة 154من التقنين اللبناني ) ...

 ويكون من أثر هذه الإجازة سريان أحكام الوكالة ، ولو كان الفضولي قد قام بالعمل وهو يعتقد أنه يتولى شأن نفسه ( المادة6 من المشروع الفرنسي الإيطالي والمادة 120 من التقنين البولوني ) . ويراعى في الحالة الأخيرة أن الوضع الذي تطبق بشأنه أحكام ليس صورة من صور الفضالة ، ولكنه صورة من صور الإثراء بلا سبب ( ) " . 


أما إذا كان رب العمل لم يدع الغير إلى تولي العمل الذي قام به ، بل على العكس من ذلك نهاه نهاه عن التدخل في شؤونه ، فلا يكون الغير فضولياً ( ) ، ويجب عليه الامتناع عن التدخل ، وإلا ارتكب خطأ قد يستوجب مسئولية التقصيرية إذا عاد تدخله بالضرر على رب العمل . وإذا عاد بالمنفعة ، فإنه لا يرجع بدعوى الفضالة ، بل بدعوى الإثراء بلا سبب . وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص يقضى بهذه الأحكام ، هو الفقرة الثانية من المادة 263 ، وقد حذفت اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ، وكانت تجرى بما يأتي : " وكذلك تطبق قواعد الإثراء بلا سبب..


 إذا تدخل شخص في شأن لغيره مخالفاً في ذلك إرادة هذا الغير ، معروفة كانت هذه الإرادة أو مفروضة ( ) " . بقى الفرض الثالث ، وهو أن يكون رب العمل لم يدع الغير إلى التدخل في شؤونه ولم يمنعه من ذلك . فإذا وقف رب العمل من المتدخل هذا الموقف السلبي ، لا يأمره بالتدخل ولا ينهاه عنه ، كان هذا هو مجال الفضالة ، واعتبر المتدخل فضولياً . وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي : " فإذا علم ( رب العمل ) بذلك ولم نفصح عن موقفه من طريق المعارضة أو الإقرار ، بقيت لقواعد الفضالة ولا يتها ، ووجب تطبيقها ( ) " . 


ومن ثم نرى أن الفضالة لا تقوم إلا في فرضين من الفروض المتقدمة : 
( 1 ) إذا كان رب العمل لا يعلم بتدخل الفضولي ( 2 ) أو كان يعلم بهذا التدخل ولكنه يقف منه موقفاً سلبياً ، لا يأمر به ولا ينهى عنه .

0 تعليقات

شهادة عملائنا

نفتخر بجميع عملائنا المحليين والدوليين ونسعى دوماً الى نيل رضاهم عن خدماتنا

Martin Glover

Martin Glover

Los Angeles, Ca

Rashed and his team did a great job. His team was able to navigate the different challenges related to a short sale with minimal stress. Thanks to him and his team!.

خليفة المنصوري

خليفة المنصوري

دبي القابضة,الامارات العربية المتحدة

سعيد جدا كوني احد عملاء مكتب المحامي محمد آل عثمان للمحاماة والاستشارات القضائية حقيقة لمست حسن التعامل والمرونة بالاداء ,حيث تم تحصيل جميع ديوني المتعثرة على العملاء باسرع وقت,ما يميز مكتبهم قربهم من العميل في مشاركته جميع اجراءات وتفاصيل القضية دون كلل ,في كل تعامل جديد مع المحامي اجد الرضا التام